ثقافةالرئيسية

أوسكار 2026: السينما في مواجهة الحرب.. كيف تحولت منصة التتويج إلى ساحة للاحتجاج ضد الغزو والترحيل؟



أوسكار 2026: ليلة “هوليوود القديمة” الأخيرة؟ سياسة، حروب، وهيمنة لشركة “وارنر براذرز”

شهد حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام تحولاً لافتاً، حيث لم تكن الجوائز مجرد احتفاء بالفن السينمائي، بل انعكاساً صارخاً للواقع السياسي المتأزم. فرض فيلم “Sinners” للمخرج رايان كوغلر، وفيلم “One battle after another” للمخرج بول توماس أندرسون، سيطرتهما الكاملة على الأمسية، مقدّمين رؤى سوداوية وجريئة عن الراهن الأمريكي والعالمي.

استطاع فيلم “Sinners” أن يقتنص الأضواء بدمجه بين موسيقى “البلوز” وسينما الرعب لتقديم تجربة تاريخية عميقة حول معاناة السود. وفي المقابل، قدم أندرسون في فيلمه “One battle after another” صورة مرعبة لأمريكا تسيطر عليها جمعيات سرية من المليارديرات العنصريين، وهو عمل وصفه النقاد بأنه “شبه وثائقي” نظراً لتزامنه مع المداهمات العنيفة التي شنتها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE) خلال العام الماضي.

لم يخلُ المسرح من الرسائل السياسية، خاصة وأن الحفل أقيم بعد أسبوعين فقط من الغزو الأمريكي والإسرائيلي لإيران. وبينما ساد الحذر بعض الفقرات، أعاد النجم الإسباني خافيير بارديم إلى الأذهان اللحظات التاريخية الشهيرة في الأوسكار، مثل احتجاج مايكل مور عام 2003 ورفض مارلون براندو لجائزته عام 1973.
بارديم، أثناء تسليمه جائزة أفضل فيلم دولي، أطلق صرخة مدوية قوبلت بالهتاف حين قال: “لا لجميع الحروب” و“الحرية لفلسطين”. كما لم يغب النقد الساخر، حيث وجه مقدم الحفل كونان أوبراين سهام نقده لفضائح “إبستين”، مشيراً إلى أن بريطانيا، على عكس أمريكا، تضع المتورطين في جرائم الاستغلال خلف القضبان.

حققت استوديوهات “Warner Bros” إنجازاً تاريخياً بحصولها على 11 جائزة أوسكار من أصل 30 ترشيحاً، بما في ذلك جائزة أفضل فيلم. وفي خطاب عاطفي، وجه النجم مايكل بي جوردان، الفائز بجائزة أفضل ممثل عن دوره المزدوج في “Sinners”، الشكر للاستوديو لشجاعته في دعم الإبداع والأصالة.
ومع ذلك، خيمت ظلال القلق على هذا الانتصار؛ فشركة “وارنر براذرز” معروضة للبيع حالياً، ويُعد العرض الأقوى مقدماً من “Paramount Skydance” المملوكة لعائلة إليسون ذات الروابط الوثيقة مع دونالد ترامب. يثير هذا الاستحواذ تساؤلات جوهرية:

  • هل ستسمح الإدارة الجديدة مستقبلاً بإنتاج أفلام سياسية جريئة كالتي فازت هذا العام؟
  • هل كانت هذه الليلة هي الوداع الأخير لـ “هوليوود القديمة” التي تسمح بهامش واسع من النقد السياسي؟

    انتهى الحفل وترك خلفه تساؤلات تتجاوز حدود السينما. فبين مطالب “إخراج وكالة ICE” التي ظهرت على دبابيس ملابس بعض المصممين، وبين مقارنة صناع وثائقي “Mr Nobody against Putin” للوضع في روسيا والولايات المتحدة، يبدو أن الفن السابع قد قرر أخيراً خلع قناع الترفيه والمواجهة وجهاً لوجه مع قضايا العصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!